محمد بن جرير الطبري
185
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، في قوله : ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ قال : النعيم : صحة الأبدان والأسماع والأبصار ، قال : يسأل الله العباد فيم استعملوها ، وهو أعلم بذلك منهم ، وهو قوله : إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا حدثني إسماعيل بن موسى الفزاري ، قال : أخبرنا عمر بن شاكر ، عن الحسن قال : كان يقول في قوله : ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ قال : السمع والبصر ، وصحة البدن . وقال آخرون : هو العافية . ذكر من قال ذلك : حدثني عباد بن يعقوب ، قال : ثنا نوح بن دراج ، عن سعد بن طريف ، عن أبي جعفر ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ قال : العافية . وقال آخرون : بل عني بذلك : بعض ما يطعمه الإنسان ، أو يشربه . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن بشار ، قال ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن بكير بن عتيق ، قال : رأيت سعيد بن جبير أبى بشربة عسل ، فشربها ، وقال : هذا النعيم الذي تسألون عنه . حدثني علي بن سهل الرملي ، قال : ثنا الحسن بن بلال ، قال : ثنا حماد بن سلمة ، عن عمار بن أبي عمار ، قال : سمعت جابر بن عبد الله يقول : أتانا النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر رضي الله عنهما فأطعمناهم رطبا ، وسقيناهم ماء ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " هذا من النعيم الذي تسألون عنه " حدثنا جابر بن الكردي ، قال : ثنا يزيد بن هارون ، قال : ثنا حماد بن سلمة ، عن عمار بن أبي عمار ، قال : سمعت جابر بن عبد الله يقول : أتانا النبي صلى الله عليه وسلم ، فذكر نحوه . حدثني الحسن بن علي الصدائي ، قال : ثنا الوليد بن القاسم ، عن يزيد بن كيسان ، عن أبي حازم ، عن أبي هريرة ، قال : بينما أبو بكر وعمر رضي الله عنهما جالسان ، إذ جاء النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : " ما أجلسكما هاهنا ؟ " قالا : الجوع ، قال : " والذي بعثني بالحق ما أخرجني غيره " ، فانطلقوا حتى أتوا بيت رجل من الأنصار ، فاستقبلتهم المرأة ، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم : " أين فلان ؟ " فقالت : ذهب يستعذب لنا ماء ، فجاء صاحبهم يحمل قربته ، فقال : مرحبا ، ما زار العباد شيء أفضل من شيء زارني اليوم ، فعلق قربته بكرب نخلة ، وانطلق فجاءهم بعذق ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " ألا كنت اجتنيت ؟ " فقال : أحببت أن تكونوا الذين تختارون على أعينكم ، ثم أخذ الشفرة ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " إياك والحلوب " ، فذبح لهم يومئذ ، فأكلوا ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " لتسألن عن هذا يوم القيامة ، أخرجكم من بيوتكم الجوع ، فلم ترجعوا حتى أصبتم هذا ، فهذا من النعيم " حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا يحيى بن أبي بكير ، قال ثنا شيبان بن عبد الرحمن ، عن عبد الملك بن عمير ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر وعمر : " انطلقوا بنا إلى أبي الهيثم بن التيهان الأنصاري " ، فانطلق بهم إلى ظل حديقته ، فبسط لهم بساطا ، ثم انطلق إلى نخلة ، فجاء بقنو ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " فهلا تنقيت لنا من رطبه ؟ " فقال : أردت أن تخيروا من رطبه وبسره ، فأكلوا وشربوا من الماء ؛ فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : " هذا والذي نفسي بيده من النعيم ، الذي أنتم فيه مسؤولون عنه يوم القيامة ، هذا الظل البارد ، والرطب البارد ، عليه الماء البارد " حدثني صالح بن مسمار المروزي ، قال : ثنا آدم بن أبي إياس ، قال : ثنا شيبان ، قال : ثنا عبد الملك بن عمير ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بنحوه ، إلا أنه قال في حديثه : " ظل بارد ، ورطب بارد ، وماء بارد " حدثنا علي بن عيسى البزاز ، قال : ثنا سعيد بن سليمان ، عن حشرج بن نباتة ، قال : ثنا أبو بصيرة عن أبي عسيب ، مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : مر النبي صلى الله عليه وسلم ليلا ، فدعاني فخرجت إليه ، ثم مر بأبي بكر فدعاه فخرج إليه ، ثم مر بعمر ، ثم انطلق رسول الله